محمد بن جرير الطبري

342

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من بنى عبد مناف ، وأنت شاهد على ذلك ، موافق لقريش فيه ! اما والله لئن امكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا قال : ويحك ! فما ذا اصنع ! انما انا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانيا ، قال : من هو ؟ قال : انا ، قال : ابغنا ثالثا ، قال : قد فعلت ، قال من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية ، قال : ابغنا رابعا ، فذهب إلى أبى البختري بن هشام ، فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي ، فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم ، قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وانا معك . قال : ابغنا خامسا ، فذهب إلى زمعه بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلمه ، وذكر له قرابتهم وحقهم ، فقال له : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني اليه من أحد ؟ قال : نعم ، ثم سمى له القوم فاتعدوا له خطم الحجون الذي بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك ، واجمعوا امرهم ، وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ، وقال زهير : انا ابدؤكم فأكون أولكم يتكلم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي أمية ، عليه حله له ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم اقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، ا نأكل الطعام ، ونشرب الشراب ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى لا يبايعون ولا يبتاع منهم ! والله لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ، قال أبو جهل - وكان في ناحية المسجد : كذبت ، والله لا تشق ! قال زمعه ابن الأسود : أنت والله اكذب ، ما رضينا كتابها حين كتبت ، قال أبو البختري : صدق زمعه ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به ! قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ، ومما كتب فيها ، وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك ، قال أبو جهل : هذا امر قضى بليل ، وتشوور فيه بغير هذا المكان - وأبو طالب جالس في ناحية المسجد وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها ، فوجد الأرضة قد أكلتها ،